السرخسي

364

شرح السير الكبير

لأنه أخبرهم بأمان باطل فلا يصير به معطيا أمانا صحيحا لهم وهو لم يغرهم في شئ . ولكنهم اغتروا بأنفسهم حين لم يفحصوا عن حال المحكى عنه بعد ما عينه لهم منه ، أو من الحاكي ، أو من غيرهما . 548 - وإن أشار لهم إلى مسلم أو مسلمة كانوا آمنين صدق في ذلك أو كذب . لأنه أخبرهم بأمان صحيح فيكون معطيا الأمان لهم حين أضافه إلى من يصح أمانه . 549 - ولو أن ذميا قال لهم ذلك حكاية عن مسلم ، فإن علم أنه صادق كانوا آمنين ، وإن علم أنه كاذب أو لم يعلم أصادق هو أم كاذب كانوا فيئا . لأنه لا يملك إعطاء الأمان بنفسه ، فهم إذا اعتمدوا خبر من لا يملك الأمان بنفسه كانوا مغترين لا مغرورين . 550 - وإن قال المحكى عنه صدق فيما قال . فإن كان قال ذلك في حال بقاء منعتهم ثم نزلوا بعد ذلك فهم آمنون . لأنه صدق المخبر في حال تملك إنشاء الأمان لهم فلا يكون متهما في التصديق . 551 - وإن كان قال لهم بعد ما صاروا في أيدينا غير ممتنعين ، لم يصدق على ذلك . لأنه متهم في هذا التصديق . فقد صار بحال لا يملك إنشاء الأمان لهم ، ولأنه قصد بهذا التصديق إبطال حق ثابت للمسلمين في استرقاقهم .